دروس لغة عربية

تعليمية - تربوية- للمرحلة الثانوية

الصغيران مصطفى صادق الرافعي

 

الصغيران

( مصطفي صادق الرافعي )

  

* الكاتب في سطور :

                 ·ولد في بهتيم بالقليوبية عام 1880 م

                 ·ينتمي إلي أسرة سورية عريقة اشتغل أفرادها بالدين والقضاء ، حفظ القرآن في سن مبكرة .

                 ·بعد حصوله علي الشهادة الابتدائية أصيب بمرض الحمي الذي أثر علي سمعة ونطقه .

                 ·ترك الدراسة بالمدارس ، والتحق بوظيفة كاتب بالمحاكم الأهلية.

                 · اتجه إلي القراءة في مكتبة والده فحصّل قدرا واسعا من الثقافة العربية الأصلية.

                 ·اشتهر بالكتابة والتأليف ومن مؤلفاته : من وحي القلم وهو مجموعة مقالات صحفية ، وإعجاز القرآن ، وتحت راية القرآن ، وتاريخ الأدب العربي ، وأوراق الورد ، ورسائل الأحزان ، وحديث القمر، والسحاب الأحمر ومنة هذا المقال:الصغيران

                 ·ينتمي الكاتب إلي مدرسة المحافظين في الأدب .

                 ·توفي عام 1937 م

  

* مناسبة النص :

كان الكاتب عائداً إلي منزله ليلا فرأي طفلة في الخامسة وطفلا في الثالثة وهما أخوان قد ضلا طريقهما إلي المنزل في زحام المدينة حتى خلت الشوارع فأصيب بفزع لهول المفاجأة ، وأقترب منهما فلمح مظاهر الضعف والخوف علي

وجهيهما فقدم لهما بعض الحلوى التي بددت شيئا من الحزن وحملت نوعا من الطمأنينة حتى ظهرت أمهما فغمرتهم الفرحة فتأثر الكاتب بهذا المنظر فكتب مقالة هذا الذي يعبر عن تجاربه الذاتية وتأملاته العاطفية والوجدانية .

الفن النثري : مقال .

نوعه : اجتماعي .

أسلوبه : أدبي .

المدرسة : مدرسة المحافظين .

  

* نص المقال

" في تلك الساعة كانت الأرض قد عربت إلا من أواخر الناس، وطوارق الليل، وبقية من يقظة النهار تحبو في الطريق ذاهبة إلي مضاجعها، فبينما أمد عيني، وأديرهما في مفتتح الطريق ومنقطعة إذ انتقضت انتقاضه الذعر، ووثبت رجة القلب بجسمي كله كما ثبت اللسعة بملسوعها، ذلك حين أبصرت الطفلين.

صغيران ضلا عن أهلهما في هذا الليل يمشيان علي حيد الطريق في ذله وانكسار وتحسب أقدامهما من البطء والتخاذل لا تمشي، بل تتزحزح قليلا قليلا فكأنهما واقفان أكبرهما طفلة تعد عمرها عن خمس أصابعها والآخر طفل يبلغ ثلاث سنوات ينحدران في أمواج الليل وقد نزل بهما من الهم في البحث عن بيتهما ما ينزل مثله بمن تطوح به الأقدار إذا ركب البحر المظلم ليكشف عن أرض جديدة.

تتبين الخوف في عيونهما الصغيرة، وتراه يفيض منهما علي ما حولهما حتى ليحسب كلاهما أن المنازل عن يمينه وشماله أطفال مذعورة.

ويتلفتان كما تتلفت الشاة الضالة عن قطعيها، لا يتحرك في دمها بالغريزة إلا خوف الذئب ويستحبان معا وراء الأشعة المنبثقة في الطرق كأن أضواء المصابيح هي طريق قلبيهما الصغيرين.

منقطعان في ظلام الليل، وليس علي الأرض أهنأ من ليل الطفل النائم، فهل يكون فيها أشقي من ليل الطفل الضائع ؟ نامت أحلامهما، واستيقظت أعينهما للحقائق المظلمة الفظيعة، وضاعا من البيت ويحسبان أن البيت هو الضائع منهما.

طفلان في وزن مثقالين من الإنسانية، ولكنهما يحملان وزن قناطير من الرعب"

يا من لا إله إلا هو من سواك لهاتين النملتين في جنح هذا الليل الذي يشبه نقطة من غضبك ؟ لقد أخرجنهما في هذا الضياع مخرج أصغر موعظة للعين تنبه أكبر حقيقة في القلب وعرضت منهما للإنسانية صورة لو وفق مخلوق عبقري فرسمها لجذب إليها كل أحزان النفس، صورة الحب يمشي متساندا إلي صدر الرحمة في طريق المصادفة المجهولة من أوله إلي آخره، وعليها ذل اليتم من الأهل ، ومسكنة الضياع بين الناس ، وظلام الطبيعة وكآبتها.

 رأيت الطفلة وقد تنبهت فيها لأخيها الصغير غريزة أم كاملة فهي تشد علي يده بيدها معا . كأنها مذ علمت أنها ضائعة تحاول أن تطمئن أخاها إلي أنه معها ولن يضيع وهو معها - فيا لرحمة الله .

وقد أسندت منكبه إلي صدرها وهي تمشي، فلا أدري إن كان ذلك لتحمل عنة بعض تعبه فلا يتساقط، أو ليكون بها أكبر من جسمه الضئيل فلا يخاف أو لأنها حين لم تستطع أن تفهمه ما في قلبها بلغة اللسان أفاضته علي جسمه بلغة اللمس، أو لا هذا و لا ذاك، إنما هي تستمد من رجولته الصغيرة حماية لأنوثتها بوحي الطبيعة التي رسخت فيها.

ولما وقفا بإزائنا، كان هذا الصغير يقلب في وجوه الناس نظرات يتيمة ترتد علي قلبه آلاما لا رحمة فيها، إذ يشهد وجوها كثيرة ليس لها ذلك الشكل الإنساني المحبوب الذي لا يعرفه الطفل من كل خلق الله إلا في اثنين أمة وأبيه، ولما رأيتُ الطفلين ضممتهما إلي و ألهيتهما عن كآبة القلب بسرور البطن فدفنت كل آلامها في بعض قطع الحلواء فطعما واستضحكا ، وتطلعا لحياة جديدة آمنة .

وبينما نحن علي ذلك، إذ ارتفع سواد مقبل كأنة روح ليلة مظلمة تغشي الطريق، فتبينت فإذا امرأة تهفوا كذات الجناحين، وكأنها تنساق بقوة تحترق في داخلها، ثم أخذتنا عيناها فإذا هي أم الطفلتين، تبدو من لهفتها واستطارتها لولديها، كأنما تحاول أن تختطفهما من بعيد بقوة قلبها، وما عرفت أنها هي إلا بأن روحها كانت منتشرة علي وجهها، ملموسة في نظراتها إلي الصغيرين وكانت لها هيئة أم وُضِعَت الجنةُ تحت قدميها.

وهل الطفلان لما أبصر أمهما، ونفضا أيديهما نفض الأجنحة، ثم أكبت هي غليهما بجسمها، ومدامعها، وقبلاتها، والتحما بها التحام الجزء بكله واشتبكت الأذرع في الأذرع حتى لا تفرق بين ثلاثتهم في معاني الحب إلا بالكبر والصغر، ورجعت معها طفلة كان تاريخها ابتدأ جديدا في ساعة من الساعات الفاصلة التي يتحول عندها التاريخ".

  

* المفردات :

عريت: خلت

طوارق: الحيوانات تأتي في الليل م ( طارق )

تحبو: تزحف

أمد عيني: أنظر

منقطع: نهاية

ضلا: تاها و ضاعا × اهتديا

رجة: هزة واضطراب × سكون

الملسوع: الملدوغ

التخاذل: الضعف × القوة والمساندة

تطوح      : تلقي

القطيع: جماعة الغنم، ج ( قطعان )

يتسحبان: يمشيان في حذر

منقطعان: منفردان

مثقال: مقدار درهم وثلاثة أسباع الدرهم أي غاية في الضالة ج ( مثاقيل )          

أواخر الناس: الناس المتأخرين في العودة

يقظة: نشاط وانتباه

المضاجع: مفرده ( مضجع )، مكان النوم

مفتتح: أول

الذعر: الفزع والخوف

وثبت: قفزت

اللسعة    : اللدغة من العقرب

حَيْد: جانب ، جمع ( حيود )

ينحدران: ينحطان وينزلان

تتبين: تري وتعرف

يفيض: ينقص

المنبثقة: النابعة

الفظيعة: المخيفة

جنح الليل: جزء منه

موعظة: عبرة

الرحمة: مجاز عن الطفل

اليتم: الانفراد والوحدة

المصادفة: × الاتفاق والتدبير

منكبه: كتف، جمع( مناكب )

رسخت: استقرت

افاضته: نشرته

الحب: مجاز عن الطفل

الرحمة: مجاز عن الطفلة

مسكنة: ذل

تشد: تمسك

الضئيل: الصغير × الضخم

بإزائنا: بمحاذاتنا

يقلب: يحرك

  

* ملاحظات هامة جدا علي المقال

* اتجاهات أدب مصطفي صادق الرافعي :

1-الاتجاه الديني : الذي يقوم علي الدفاع عن القرآن ورسالة الإسلام

2-الاتجاه القومي : الذي يتناول الدفاع عن اللغة العربية والأدب العربي ضد موجات التغريب وضد الداعين إلي العامية .

3-الاتجاه الذاتي : الذي يتناول التأملات العاطفية والوجدانية.        

  

* اللون الأدبي :

الأدب الاجتماعي الذي يمتاز بـ :

1- الوضوح وقرب الفكرة

2- الضرب علي أوتار القلوب

3- الإحساس بآلام الجماعة

4- وتناول موضوعات اجتماعية

  

* الفن الأدبي :

مقال اجتماعي : لأنه يتناول ظاهرة اجتماعية ،وهي ضياع طفلين من أهلهما وما يكتنف ذلك من مشاعر صادقة.

 

* السمات العامة للمقال :

التكوين الفني - الإقناع - الإمتاع - النثرية - القصر- الذاتية - وضوح الأسلوب وقوته .

  

* نوع الأسلوب :

الأسلوب الأدبي - حيث الفكرة ممتزجة بالعاطفة في عبارة جميلة .

 

* خصائص الأسلوب الأدبي

1-ظهور العاطفة

2-الفكرة الممتزجة بالعاطفة

3-العناية بالصور

4-الاستعانة ببعض المحسنات غير المتكلفة

5-الألفاظ موحية والعبارات أنيقة

 

* الاتجاه الذي يمثله النص :

المحافظون في النثر

 

* سمات إتجاه المحافظين

1- المحافظة علي سلامة الأداء وقوته

2- إحياء التراث

3- التأثر بأساليب القدماء

4- تمجيد الماضي والتغني به

5- محاربة الأمراض الاجتماعية الوافدة من الغرب المنافية للدين والتقاليد

  

* العاطفة :

يسود النص ( المقال ) مشاعر هي مزاج من الإشفاق والفزع والحزن والسعادة والراحة والإعجاب

 

* الفكر:

يدور حول هدوء الليل وفزع الكاتب لرؤية طفلين ، وتصوير

لمشاعر الطفلين الضائعين ، وتضرع الكاتب إلي الله لمعاونتها وحمايتها و اجتماع بعض الناس ، وتقليب الطفل نظراته فيهم عن أبوية وعطف الكاتب علي الطفلين ، وإقبال الأم وفرحة الطفلين وعودتهم

  

* خصائص الأفكار :

واضحة يشوبها بعض الغموض أحيانا ، عميقة ، تميل إلي

التحليل والتفصيل مرتبة .

 

* التصوير :

يجمع بين الجزئي في التشبيه والاستعارة والكناية ، وفي بعضها ابتكار ، و في بعضها غموض للتشخيص والتجسيم ، والكلي فكل فكرة تصلح صورة كلية لغناها بالعناصر والخطوط ودلالات الألفاظ والصور الجزئية .

  

* الموسيقا :

ظاهرة في بعض المحسنات غير المتكلفة مثل الازدواج فضلا عن الطباق والمقابلة وخفية نابعة من انتقاء الألفاظ وجمال العبارة وترابط الأفكار وروعة الصور 

  

* خصائص كتابة الرافعي :

1-الأفكار يسيرة قريبة

2-يميل إلي الإطناب

3-النزعة الدينية

4-الاعتماد علي التصور المبتكر لإبراز الفكرة

5-الدقة في استخدام اللغة وحسن انتقائها

6-تصوير المشاعر الذاتية

7-الأسلوب لا هو مسجوع و لا هو مرسل

8-يشوبه بعض الغموض

9-العبارات العربية ناضجة

10-الموسيقا  

 

 

 

 



Add a Comment

mohammed من مصر
10 مارس, 2008 08:50 م
ياريت يكون حل الدروس الخصوصية بهذه الطريقة فكرة جديدة أشجعك وأضم صوتي لمدونتك وسأحرص على نشرها لطلبة الثانوي